الشيخ محمد علي الأراكي
331
كتاب الطهارة
المشرف بالموت ، وبين التصرّف في الهيئة بحملها على الاستحباب مع إبقاء لفظة الميت على معناها الحقيقي ، ولو لم يكن الثاني أرجح فلا أقل من المساواة مضافا إلى احتمال رجوع السؤال فيها إلى كيفية الاستقبال لا إلى أصله ومعه يسقط عن الاستدلال رأسا كما هو واضح . والإنصاف أنّ إثبات دلالة الأخبار على الوجوب لا يخلو عن تعسف ، ثمّ على تقدير القول به فالظاهر بمقتضى التعليل الواقع في المرسلة سقوط الوجوب بتحقق الموت فلا يجب إبقاؤه بعد الموت لو كان ولا احداثه لو لم يكن ، نعم لا ريب في رجحانه بعده بمقتضى مصححة سليمان بن خالد المتقدمة ، فإنّها ظاهرة في ما بعد الموت ومحمولة على الاستحباب . أمّا حملها على الاستحباب فللإجماع ، وأمّا ظهورها في ما بعد الموت فلوجهين : الأوّل : ما تقدّم من اشتمالها على ذكر التسجية . والثاني : قوله - عليه السّلام - : « إذا مات لأحدكم ميّت » فإنّه لا بدّ من حمل لفظة « الميت » على المشرف بالموت ، ولفظة « مات » على الموت الحقيقي ، لفساد المعنى على تقدير حمل كليهما على الإشراف أو كليهما على الموت الحقيقي أو بالاختلاف على عكس ما ذكرنا . ثمّ مقتضى عموم التعليل عدم الفرق بين الذكور والإناث وهو واضح ، ولا بين الصغير والكبير بناء على أنّ الصغير أيضا له قابلية شمول الرحمة الَّذي يكون إقبال الله وإقبال الملائكة كناية عنه ، كما أنّ مقتضاه اختصاص الحكم بمن اعتقد المذهب الحق دون ما خالفه ، ومقتضى عمومه عموم الحكم لنفس المحتضر لأولويته من غيره في استيفاء المصلحة المذكورة لنفسه .